السيد كاظم الحائري

101

فقه العقود

للشخصيّات الحقوقيّة بيد الدولة ، ورئيس الدولة في رأينا هو الوليّ الفقيه وهو الذي يكون من حقّه تشريع قوانين معيّنة تتمّ على ضوئها الشخصيّات الحقوقيّة ضمن ضوابط وشروط . وتنقيح هذا الوجه يتوقّف على الالتفات إلى مقدار سعة دائرة ولاية الفقيه ، فنقول : إنّ الولاية أعطيت للفقيه من قبل الشريعة الإسلاميّة ، والمفهوم عرفا من كلّ ولاية تعطى لأحد أو لفئة من قبل نظام ما أنّها ولاية في دائرة ما يكون داخلا تحت ذاك النظام دون ما يكون خروجا عليه ، وكذلك الحال بالنسبة لولاية الفقيه ، فالمفهوم عرفا - من دليل ولاية الفقيه المعطاة له من قبل نظام الإسلام - هو الولاية في أمر لا يكون في نفسه خروجا عن ذاك النظام ، خاصّة إذا كان دليلنا مثل قول الحجّة عجّل اللّه فرجه : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة اللّه ( أو ) وأنا حجّة اللّه عليهم » « 1 » . فالأمر بالرجوع إلى الرواة علّل بأنّهم حجّة الإمام عليه السّلام ، فلا يفهم من ذلك الولاية في أمر يكون في ذاته خروجا عن النظام الذي يؤمن به الإمام عليه السّلام . وعلى هذا فنقول : إنّ الولاية تارة تلحظ بلحاظ دائرة الأحكام التكليفيّة ، وأخرى تلحظ بلحاظ دائرة الاحكام الوضعيّة . أمّا إذا لاحظنا دائرة الأحكام التكليفيّة فمقتضى الالتزام بما شرحناه من كون الولاية فيما لا يكون خروجا على نظام الإسلام هو أن تختصّ الولاية بدائرة

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 101 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 9 ، وكتاب إكمال الدين وإتمام النعمة : 484 ، الباب 45 التوقيعات التوقيع الرابع بحسب طبعة دار الكتب الإسلاميّة بطهران ، وكتاب الغيبة للطوسي رحمه اللّه : 177 بحسب طبعة مطبعة النعمان في النجف الأشرف .